العلامة الحلي

63

نهاية الوصول الى علم الأصول

الإفتاء ، لأنّ القضاء أمر لا يمكن تأخيره ، بخلاف الإفتاء ، فالاستدلال بجواز القياس في القضاء على جوازه في الإفتاء ، مبنيّ على صحّة القياس ، وهو دور واضح . ورابعا : أنّ القضاء منصب خطر ، إذ به تصان الدماء والأعراض والأموال ، كما به تباح النواميس والشؤون الخطيرة ، فهل يمكن أن يبعث النبي رجلا ويخوّل له النبي التصرف في مهام الأمور ، بإعمال الرأي من دون أن يحدّده على وجه يصونه عن الخطأ ومجانبة الواقع ، والقائلون بحجّية القياس ذكروا لإعماله شروطا وموانع لم يكن معاذ يعرف معشارها ، ومعه كيف بعثه وقرر عمله بالقياس وهو غير عارف بالشروط والموانع ؟ ! وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ المراد من الاجتهاد هو استخراج حكم الواقعة من المصدرين - الكتاب والسنّة - بالتأمّل فيهما ، لا إعمال الرّأي بأقسامه المختلفة الّتي ربّما لا تمس الواقع غالبا . وهذا يكشف عن وجود خصوصية في معاذ تصدّه عن استعمال الرأي الخارج عن حدود الكتاب والسنّة ، وإلّا لما خوّله أمر القضاء من دون تحديده . ويشهد على ما ذكرنا ما حكي من سيرة معاذ حيث إنّه لم يكن يجتهد برأيه في الأحكام وإنّما كان يتوقّف حتّى يسأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . روى يحيى بن الحكم أنّ معاذا قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصدّق أهل اليمن ، وأمرني أن آخذ من البقر من كلّ ثلاثين تبيعا ، ومن كلّ أربعين